ابن حمدون

341

التذكرة الحمدونية

نوادر من هذا الباب « 861 » - كان بالمدينة عجوز شديدة العين لا تنظر إلى شيء تستحسنه إلا عانته ، فدخلت على أشعب وهو مريض في الموت ، وهو يقول لبنته : يا بنيّة إذا متّ فلا تندبيني والناس يسمعونك ، وتقولين وا أبتاه أندبك للصوم والصلاة ، للفقه والقرآن ، فيكذّبك الناس ويلعنوني . والتفت أشعب فرأى المرأة فغطَّى وجهه بكمّه وقال لها : يا فلانة ، باللَّه إن كنت استحسنت شيئا مما أنا فيه فصلَّي على النبي عليه السلام ولا تهلكيني ، فغضبت المرأة وقالت : سخنت عينك ، وفي أيّ شيء أنت مما يستحسن ؟ أنت في آخر رمق ، قال : قد علمت ، ولكن قلت لا تكونين قد استحسنت خفّة الموت عليّ وسهولة النزع ، فيشتدّ ما أنا فيه . فخرجت من عنده وهي تشتمه ، وضحك من كان حوله من كلامه ، ثم مات . 862 - كان لنا صديق يعرف بأبي نصر الكلوذاني ويلقّب بالرّفشعر - جمعا بين رفاء وشاعر - مرض بواسط فأشفى ، وسمع أخوه وهو ببغداد خبره فانحدر ظنّا أنه يموت فيحوز ميراثه ، فلما وصل إليه وجده قد أبلّ فقال : يا أخي ما جاء بك ؟ قال : سمعت بمرضك فجئت أعودك وأمرّضك ، فقال : عد يا أخي فإنّ الحاجة ما قضيت . 863 - مرض الأعمش فعاده رجل وأطال الجلوس ، فقال : يا أبا محمد ما أشدّ شيء مرّ عليك في علتك هذه ؟ قال : دخولك اليّ ، وقعودك عندي .

--> « 861 » الأغاني 19 : 122 ونهاية الأرب 4 : 35 - 36 .